الشافعي الصغير

49

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أو إن خالفت نهيي فأنت طالق فخالفت أمره كقومي فرقدت طلقت كما جزم به أيضا لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده قال في أصل الروضة وهذا فاسد إذا ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده فيما نختاره وإن كان أي نهيا عمل ضده فاليمين لا تبنى عليه بل على اللغة والعرف قال الوالد رحمه الله تعالى وإنما لم يجعلوا مخالفتها نهيه مخالفة لأمره بخلاف عكسه لأن المطلوب بالأمر الإيقاع وبمخالفتها نهيه حصل الإيقاع لا تركه والمطلوب بالنهي الكف أي الانتهاء وبمخالفتها أمره ما لم تنكف ولم تنته لإتيانها بضد مطلوبه والعرف شاهد لذلك ولو قال لثلاث من زوجاته من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق فقالت واحدة منهن عدد ركعات فرائضها سبع عشرة أي غالبا وقالت أخرى أي ثانية منهن خمس عشرة أي يوم الجمعة وقالت ثالثة منهن إحدى عشرة أي لمسافر لم يقع على واحدة منهن طلاق لصدق الكل نعم إن قصد تعيينا لم يتخلص بذلك ولو قال لزوجته إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها وهي لا تعلم أو كانت صغيرة أو مجنونة فخرجت لم تطلق إذا لم تخرج بغير إذنه فلو أخرجها هو لم يكن إذنا كما رجحه ابن المقري وإن أذن لها في الخروج مرة فخرجت لم يقع وانحلت لأن إن لا تكرار فيها فأشبه إن خرجت مرة بدون إذني فأنت طالق ويفارق إن خرجت لابسة ثوب حرير فأنت طالق فخرجت غير لابسة له ثم خرجت لابسة حيث طلقت بعدم انحلال اليمين لانتفاء الصفة فيحنث في الثاني بخلاف هذه ولو أذن ثم رجع فخرجت بعد المنع لم يحنث لحصول الإذن وإن علق بكلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأنت طالق فأي مرة خرجت بلا إذن طلقت لاقتضائها التكرار كما مر وخلاصه من ذلك أن يقول لها أذنت لك أن تخرجي متى شئت أو كلما شئت أو إن خرجت إلى غير الحمام فخرجت إليه